الشيخ عبد الغني النابلسي
192
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ابتداء شأن الخلافة وهو من لوازمها فدل ذلك بالمفهوم على خلافة آدم عليه السلام في الأرض فاجعل بالك يا أيها السالك لإخبارات الحق تعالى عن عباده إذا أخبر عنهم تجد لاختلاف ذلك أسرارا عظيمة . * * * وكذلك في حقّ إبراهيم الخليل : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] ولم يقل خليفة ، وإن كنّا نعلم أنّ الإمامة هنا خلافة ، ولكن ما هي مثلها ، لأنّه ما ذكرها بأخصّ أسمائها وهي الخلافة . ثمّ في داود من الاختصاص بالخلافة أن جعله خليفة حكم ، وليس ذلك إلّا عن اللّه تعالى فقال له فاحكم بين النّاس بالحقّ ، وخلافة آدم قد لا تكون من هذه المرتبة فتكون خلافته أن يخلف من كان فيها قبل ذلك ، لا أنّه نائب عن اللّه في خلقه بالحكم الإلهيّ فيهم ، وإن كان الأمر كذلك وقع ، ولكن ليس كلامنا إلّا في التّنصيص عليه والتّصريح به . وللّه في الأرض خلائف عن اللّه ، وهم الرّسل . وأمّا الخلافة اليوم فعن الرّسل لا عن اللّه . فإنّهم ما يحكمون إلّا بما شرع لهم الرّسول لا يخرجون عن ذلك . غير أن ههنا دقيقة لا يعلمها إلّا أمثالنا . وذلك في أخذ ما يحكمون به ممّا هو شرّع للرّسول عليه السّلام . وكذلك ، أي مثل آدم في عدم التصريح بالخلافة ، قال اللّه تعالى في حق إبراهيم الخليل عليه السلام إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] ، أي ليقتدوا بك في جميع شؤونهم ولم يقل له اللّه تعالى : إني جاعلك للناس خليفة عني وإن كنا نحن معاشر العارفين نعلم يقينا أن الإمامة هنا خلافة عن اللّه تعالى في الأرض ولكن هذه الخلافة ما هي بمعنى الإمامة ما هي مثلها ، أي مثل خلافة داود ولو ذكرها اللّه تعالى ، أي هذه الخلافة بمعنى الإمامة بأخص أسمائها وهي ، أي أخص الأسماء والتأنيث من قبيل قولهم : * كما شرقت صدر القناة من الدم « 1 » *
--> ( 1 ) عجز إحدى بيتين لابن الوردي : عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس أبو حفص زين الدين بن الوردي المعري الكندي شاعر أديب مؤرخ ولد في معرة النعمان بسورية سنة 691 ه وولي القضاء